المامقاني

409

غاية الآمال ( ط . ق )

قاصد المدلول اللفظ ومع عدم قصد مدلول اللفظ لا يبقى ظهور للمقيد ولا للمطلق حتى يكون ظهور الأوّل واردا على ظهور الثاني وتقرير الدفع ما أفاده ( رحمه الله ) على وجه التسليم والمماشاة من أن ذلك مختص بالفضولي ولا يجري في الوكيل والولي قوله فالأقوى فيهما الاشتراك في المبيع تحكيما ( لظاهر ) النصف هذا تفريع على ما ذكره في وجه الأقوى من ورود ظهور النصف الذي هو المقيّد في المشاع على ظهور المطلق الذي هو التمليك وليس تفريعا على جميع ما ذكر حتى مبنى الوجه الأول حتى يكون مراده ترجيح الاشتراك ( مطلقا ) قوله الا ان يمنع ظهور النصف إلا في النصف المشاع في المجموع يعنى مجموع العين كالدار ونحوها لا مجموع الحصتين ومحصّل هذا العبارة هو منع ظهور النصف إلا في مجرّد النصف المشاع في مجموع العين الذي يصدق على نصف البائع كما أنه يصدق على نصف صاحبه ( أيضا ) من دون زيادة قيد على ذلك وهو كون الإشاعة في مجموع العين على وجه يتحقق به السّراية إلى الحصتين قوله واما ملاحظة حقّي المالكين وإرادة الإشاعة في الكل من حيث إنه مجموعهما فغير معلومة بل معلوم العدم يعنى ان طريق القول بالاشتراك ما ذكرناه لا دعوى ان البائع قد لاحظ حقي المالكين وأراد الإشاعة في الكل من حيث إنه مجموع حقيهما فان تلك دعوى غير ثابتة إذ لم يعلم قصد البائع إلى ذلك بل نقول إن المعلوم خلافها لان مفروض البحث هو ما لو قصد البائع مفهوم النصف لا حقي المالكين قوله وليس الا من جهة صدق النصف على الباقي فيدخل في قوله ( تعالى ) : « فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ » محصّله ان الآية قد اشتملت على لفظ النصف وقد عرفت انه ظاهر في المشاع فهي مثل ما لو قيل أعطوا فلانا نصف مالي مثلا فكما يصير ظاهرا في المشاع كذلك الآية والمفروض انها وهبت نصف العين المشاع والباقي ( أيضا ) نصف مشاع فيصدق عليه انه نصف ما فرض فيستحقه المطلق بحكم الآية قوله لكن ( الظاهر ) انّهم لم يريدوا هذا الوجه وانما عللوا استحقاقه للنصف الباقي ببقاء مقدار حقه فلا يخلو عن منافاة لهذا المقام أراد بالوجه المشار إليه ما عبّر عنه بالجهة في قوله وليس الا من جهة صدق النصف على الباقي يعنى ان ( الظاهر ) انهم لم يريدوا ان استحقاقه للنصف مبنى على أن المراد بالنصف هو المشاع وانّه صادق على الباقي وانما أرادوا ان استحقاقه للنصف مبنى على بقاء مقدار حقه وهذا يصحّ مع كون مرادهم ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من التوجيه بأنه لما كان الربع الباقي للمرأة من الموجود مثلا للربع التالف من الزوج استحقه من باب كون تدارك المثلي بمثله وعلى هذا فلا يتمحض الكلام لما هو موافق للمقام بل محتمل أو ظاهر فيما هو مناف له والا لقالوا في مقام التعليل ان حقه باق مريدين به النصف المشاع ولم يقولوا مقدار حقه باق وباعتبار هذا الظهور قال ( رحمه الله ) فلا يخلو عن منافاة ولم يقل فهو مناف هذا وقد يقال انّه كما ينصرف النصف في كلام مالك نصف العين البائع له إلى نصفه المملوك له كما عليه أكثر المتعرّضين للمسئلة كذلك ينصرف النصف إلى النصف المملوك ملكا مستقر أو نصفها الأخر متزلزلا معلَّقا على الدخول فإذا وهبت أو باعت نصف تلك العين انصرف إلى النصف الذي استقر عليها ملكها وبقي النصف الأخر تحت يدها فإذا طلقها الزوج استحق النصف الباقي لأنه الذي لم يستقر عليه ملكها ووجه ذلك عند التحقيق هو ان النصف كلَّى يصدق على أي نصف فرض لكنه ينصرف إلى المستقر في مقام الهبة أو البيع ويبقى المتزلزل على ملكها كما كان إلى حال وقوع الطلاق فيعود إلى الزوج وعلى هذا البيان يرتفع المنافاة بين المقامين ولا يبقى حاجة إلى ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من التوجيه الذي عقبه بقوله لكن الظاهر أنهم لم يريدوا هذا الوجه هذا تمام ما قيل وأنت إذا عرفت ما نبهناك عليه وأمعنت النظر في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) علمت أن هذا القائل لم يحط خبرا مجامع كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) ولم يفهم الغرض الذي ساق الكلام لأجله قوله ونظيره في ظهور المنافاة لما هنا ما ذكروه في باب الصّلح من أنه إذا أقر من بيده المال ( انتهى ) تحرير المسئلة ما ذكره المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) حيث قال في شرح قول العلامة ( رحمه الله ) في كتاب الصّلح ولو صدق أحد المدعيين لعين بسبب يقتضي الشركة كالميراث وصالحه على نصفه صح ان كان بإذن شريكه والعوض لهما والا ففي الربع وان لم يقتض الشركة لم يشتركا في المقربة ما نصه يعنى لو ادعى اثنان عينا في يد ثالث مثل دار وثوب وغيرهما بأنه لهما بالمناصفة وصرح كل منهما بسبب التملك بحيث يقتضي المناصفة مثل كونهما فقط وارثين في ذلك أو توكيلهما واحدا بالشراء شيئا عاما مناصفة في عقد واحد وصدق المدعى عليه أحدهما فيما يدعيه بمعنى كون النصف له وكذب الأخر فصار ذلك النصف لهما معا بالمناصفة لما تقدم انه مشترك بينهما إشاعة بإقرارهما فلو صالح المقر له المدعى عليه بشيء على ذلك النصف المقربة فإن كان بإذن شريكه أو أذن بعده على تقدير جواز الفضولي صحّ الصّلح على تمام النصف ويكون العوض بينهما نصفين كالأصل والأصح في ربع المقر له بنصف ما صولح عليه ويبطل في ربع شريكه ويكون هو شريكا مع المدعى عليه ظاهرا بذلك وهو ظاهر واما إذا لم يصرحا بما يقتضي الشركة المشاعة سواء صرحا بما ينافيه أم لا لم يكن ما أقر به لأحدهما مشتركا بينهما لعدم الدليل وثبوت ملك أحدهما لا يستلزم ثبوت ذلك للآخر ( أيضا ) وهو ظاهر نعم ان ادعى أحدهما على الأخر ذلك يكون دعوى فحكمها حكم سائر الدّعاوي ثم قال ( رحمه الله ) ثم اعلم انّه قال في ( الشرائع ) ( حينئذ ) بعد تقرير المسئلة هذا تقرير ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) وجماعة وفيه بحث لان هذا انّما يتم على تنزيل البيع والصّلح على الإشاعة بمعنى انه لو باع شخص حصة من مالها مشترك مثل النصف لم ينصرف إلى ماله بل إلى النصف المعلوم المشاع ( مطلقا ) فيكون المبيع ربع البائع وربع الشريك وهم لا يقولون به بل يقولون بأنه مخصوص بنصف البائع والمصالح بل انّما ينزل على ذلك الافراد فلو أقر بالنصف للغير يكون إقرارا بربعه وربع الشريك له ووجهه ان البائع إنّما يبيع مال نفسه ولا يصحّ بيع مال الغير الا فضوليا أو وكالة وهما بعيدان فينصرف إلى ماله كما هو المتبادر والمعارف بخلاف الإقرار فإنه كالشهادة بأنه لفلان وهو قد يكون في ماله وقد يكون في غير ماله فهنا ينبغي أن يكون ما يصالح عليه وهو نصف المقر له فيكون العوض كله له والنزاع يبقى للشريك مع المتشبّث هذا إذا كان الصّلح على النصف ( مطلقا ) أو نصفه وامّا إذا صالح المقرّ له على النّصف المقربة له كان منزلا على الإشاعة لأنه تابع للإقرار المنزل على ذلك فيكون قول الجماعة متجها ويمكن تنزيله على ذلك وهذا توجيه حسن لم ينبه عليه أحد نعم قال الشهيد ( رحمه الله ) في بعض تحقيقاته ويحتمل انصراف الصّلح إلى حصة المقر له ويكون العوض كلَّه له وتبعه الشيخ على ( رحمه الله ) وقد أطلقا هذا حاصل كلامه وفيه بحث أمّا أولا فلان قول الجماعة ذلك انّما هو في مال مشخص من غير نزاع للبائع والمصالح وفيما نحن فيه